الإصدار الحالي | الرئيسية | اتصل بنا | خريطة الموقع Issue 81 September – 2010
             
تعرف علينا الرياضة المنوعة شبابكم الفن المرأة
البروفيسور جورج الحاج بطرس: سرطان القولون عدو خطير لكن سهل الهزيمة
     
بيروت – بريق الدانة - غنوة غازي
   

 

تعاني من انتفاخ في البطن؟ من ألم؟ مغص؟ توعّك؟ تشعر بأن جهازك الهضمي متوتّر ويؤثر في مزاجك اليومي؟ إذن، ما عليك إلا احترام «قولونك» لكي يحترمك ... وإلا!

هذه هي الخلاصة التي انتهى إليها الأخصائي اللبناني البروفيسور جورج الحاج بطرس، لدى حديثه عن مرض سرطان القولون، أسبابه، عوارضه، سبل علاجه والوقاية منه. فقد لوحظ في الأعوام الأخيرة ارتفاع نسب الاصابة بمرض سرطان القولون في لبنان، وظهوره بنسبة ملحوظة لدى الشباب، الأمر الذي لفت انتباه الأطباء إلى ضرورة البحث عن السبب. وفي معادلة تلقائية، وبعد النظر الى النظام الغذائي اللبناني، الذي يعتبر صحياً لكونه يحتوي على الكثير من الخضار والحبوب، تحديداً في المأكولات التي يتميز بها لبنان، مثل «التبولة» و»الحمص بالطحينة» و «المجدّرة» (عدس مطبوخ) و «الفريكة» (قمح أخضر) وغيرها من مأكولات متنوعة، لاحظ الأطباء ان شيئاً ما في هذه المواد يتسبب بهذه الاصابات. فكانت النتيجة التي تم التوصل إليها، والتي أثارت الرعب بدايةً، الحديث عن مواد مسرطنة تدخل الخضار اللبنانية عن طريق الأسمدة الزراعية المستخدمة.




هذه الأمور وغيرها كانت محور حديث «بريق الدانة» مع البروفيسور اللبناني الدكتور جورج الحاج بطرس، هنا تفاصيله: 

 

 هل صحيح ان نسب الإصابة بمرض سرطان القولون تتزايد في لبنان؟ وما صحة الأخبار حول احتواء الخضار اللبنانية على مواد مسرطنة؟

هذا الكلام صحيح فعلاً، ولقد كنت شخصياً من أوائل الذين نبهوا إلى خطورة استخدام الأتربة والأدوية الزراعية دون رقابة علمية صحية مدروسة. فسرطان القولون ينتشر أكثر فأكثر في العالم العربي عموماً وفي لبنان تحديداً، ونلحظ إصابات عديدة بهذا المرض بين صفوف الفئات العمرية الصغيرة والمتوسّطة، الأمر الذي يتناقض مع ما يفترض أن يكون عليه الواقع في لبنان، الذي يحتوي على أهم نظام غذائي للوقاية والتخفيف من سرطان القولون. المشكلة تكمن في غياب الرقابة الكافية على الزراعة في لبنان ونقص الخبرة والوعي لدى المزارعين، وغياب التوعية من قبل الجهات المعنية. والمزارع غالباً ما يقع ضحية تجار الأسمدة والأدوية الزراعية، الذين يقنعونه بشرائها رغم فسادها، ورغم أنها تضر بهم كمزارعين قبل أي أحد غيرهم. اساليب الزراعة العشوائية المعتمدة في لبنان تساهم في ارتفاع نسبة الإصابة بمرض السرطان على أنواعه، وبشكل خاص سرطان القولون الغليظ والتهابات القولون. فمنذ أكثر من ثلاثين عاما، كنا نعتبر أن مرض الـ  chrome، وهو التهاب في القولون، نادر لدينا وينتشر بشكل أكبر لدى الشعوب الغربية والشمالية كاليهود وغيرهم. أما الآن، فنلاحظ ازدياد المرض في لبنان وعالمنا العربي بشكل مذهل، وصعوبة الحالات التي تنجم عنه. وبرأيي أن السبب الرئيسي في هذا التغيّر، هو تحوّل نظامنا الغذائي من نظام طبيعي صحي الى نظام مصنّع يرتكز الى الطعام المصنّع والمحضر مسبقاً، كالطعام المبرّد واللحوم المثلجة وما إلى ذلك، بالإضافة إلى ابتعادنا عن العوامل الطبيعية المساعدة لعمل القولون، وهي الرياضة البدنية وشراب كميات كثيرة من الماء، وبذل جهد في العمل، وغيرها من عوامل تحرك الجسم وتزيد نشاطه الصحي والطبيعي.

 

ما هي عوارض الإصابة بسرطان القولون؟

 الإشارة الأهم للإصابة بسرطان القولون هي ظهور دم في البراز. أما العوارض الأخرى، فهي الأوجاع في البطن، الغازات، عسر الهضم، عدم انتظام التبرّز أو الصعوبة في التبرّز. كل هذه العوارض تدل على سرطان القولون، لكن يجب الانتباه الى ان هذه العوارض نفسها يمكن أن تدل على اي مرض آخر في الجهاز الهضمي، مثل التهاب المرارة او مرض القولون العصبي، وهي عوارض منتشرة لدى الكثير من الناس. أما سرطان القولون فيظهر بهذه العوارض عموماً، لكن على الطبيب ان يكتشف المرض قبل ظهوره. ويجب أن نعلم أن سرطان القولون هو النوع الوحيد من السرطان الذي يمكن تجنّبه والشفاء منه في طوريْن من ظهوره، إما قبل ظهوره أو بعد ظهوره بفترة وجيزة.

 



كيف يتم ذلك؟

 يبدأ سرطان القولون بقليل من التورّم نسمّيه «لحميّة» تظهر في الغشاء الداخلي للقولون. وهذا التورّم يكبر تدريجياً مع مرور السنين، ويتحوّل تدريجياً إلى خلايا التهابية تتحول بدورها إلى خلايا سرطانية. وبعد تحوّلها إلى مرض سرطان يتطلب تطوّرها عدة سنوات قبل أن يصبح من الصعب معالجتها. لذلك، يمكن التدخّل طبيّاً اما عن طريق إزالة «اللحمية» بواسطة القسطرة أو المنظار. وإذا لاحظنا وجود سرطان محصور غير متفشّ داخل القولون، يمكن استئصاله أيضاً بواسطة المنظار. سرطان القولون إذاً هو عدو خطير جداً، لكنه سهل المنال، باعتبار انه يمكن التدخل طبياً إما قبل ظهوره أو فور ظهوره. ويمكن التخلص من المرض كلياً. وهنا تكمن أهمية النظام العلمي الذي ننادي به، والذي اتّفقت عليه المجمعات العلمية في العالم العربي، والذي ينصح إما بإجراء فحص دوري للبراز بدءا من عمر خمسين عاماً، وبدون شرط ظهور العوارض، لأن فحص البراز قد يظهر دماً غير منظور للعين، واذا ظهر ذلك، نتجه بالمريض إلى عملية المنظار لتحديد سبب ظهور الدم. والسبب قد يكون ناتجاً عن اضطرابات خارجية غير مهمة أو عن مرض في القولون سواء أكان التهاب او تقرحات او بداية لحمية أو سرطان. أما السياسة الوقائية الثانية المعترف بها عالمياً، فهي إجراء فحص منظار (قسطرة) لكل القولون، حتى لو لم يجر الإنسان فحص براز، وحتى لو لم يظهر الدم في فحص البراز، لأن المنظار يقودنا إلى نتيجة مضمونة 100 %. وبناء على نتيجة «القسطرة» نعمد إلى استئصال اللحمية إذا وجدت أو السرطان إذا كان في بدايته. وان كان السرطان في بداية المرحلة المتقدمة منه، يمكن استئصاله إما بالكامل أو استئصال جزء منه، ونستمر بإجراء تدابير وقائية معينة لضمان شفاء المريض. ومن خلال اعتماد هذه السياسة الطبية، أظهرت الدراسات العلمية، أنه يمكن خفض انتشار المرض بنسبة 30 إلى 40 % على الأقل، ويمكن خفض نسبة الوفيات الناجمة عن المرض بحدود 60 الى 70 %. هذه السياسة الطبية تنصح بها شركات التأمين في الخارج، من خلال الدعوة لإجراء عملية المنظار عندما يبلغ المرء خمسين عاماً من عمره، حتى لو لم تظهر لديه أية عوارض أو مشكلات صحية.

 

 في أية مرحلة من المرض يستوجب العلاج عملية جراحية لقطع جزء من القولون؟     

 يتألف غشاء القولون الداخلي أو الجدار الداخلي له من خمس طبقات، الطبقة الداخلية، الطبقة الثانية تحتها، ثم الطبقة التي تحتوي على الألياف، ثم الطبقة العضلية، والطبقة الغلافية. اذا تخطى المرض الطبقة الداخلية الى طبقات خارجية، يصبح من الصعب معالجته بعملية منظار ويتطلب الأمر حينها عملية جراحية لاستئصال المنطقة المصابة. وفي هذه الحالة، إذا كان المرض تجذّر في طبقات معينة من القولون ولم يمتد الى خارج القولون نفسه، نلجأ عادةً الى ازالة الجزء الذي يحتوي على المرض، بالإضافة إلى اجزاء بسيطة حول منطقة الإصابة للتأكد من استئصاله بالكامل. أما إذا كان المرض ممتدّاً اكثر، فيتطلب الأمر عملية جراحية أكبر، ونستكمل العلاج في معظم الأحيان بالعلاج الكيميائي أو العلاج بالاشعة، في الحالات المتقدمة طبعاً. كل هذه التفاصيل تؤكد أهمية كشف المرض في وقت مبكر. فعندما نتحدث عن سرطان القولون، نعني مرضاً يتفشى بنسبة مليون إصابة جديدة كل عام في العالم، ومن بينهم خمسمئة ألف وفية سنوياً حول العالم، أي بمقدار ضحايا حرب عالمية. وبالتالي، عندما نطبق هذه السياسة الطبية التي تدعو إليها الجمعيات العالمية، نوفّر على الأقل 150 إلى 200 الف حالة وفاة سنوياً.

 



 
تحدّثت عن أهمية إجراء فحص منظاري للقولون في عمر الخمسين عاماً، وبالمقابل، ذكرت ارتفاع نسبة الإصابة بهذا المرض في صفوف الفئات العمرية الصغرى. كيف يمكن للمصاب، إذا لم يظهر لديه عوارض كالدم في البراز او غيره، أن يقي نفسه من الإصابة بمرض سرطان القولون؟

 السياسة التي تدعو إليها الجمعيات العالمية تعتمد على عنصريْن، أولاً أن مرض سرطان القولون هو مرض بيئي بكل معنى الكلمة، أي أنه أكثر الأمراض تدخل فيه العوامل البيئية ومنها النظام الغذائي، طريقة العيش، الكسل، والتوتر. وكل هذه العوامل غير طبيعية يدخلها الإنسان إلى جسمه، فترفع خطر الإصابة بمرض سرطان القولون بنسبة 70 %، لكن المرض الناجم عن هذه العوامل وحدها يظهر في عمر متقدم، باعتبار أن هذه العوامل تتطلب وقتاً طويلاً لكي تؤثر بهذا الشكل. وقد تبيّن علمياً أن نسبة الإصابة بسرطان القولون الغليظ ترتفع بشكل كبير في عمر الخمسين عاماً. أما نسبة الـ 25 % المتبقية، فسببها قد يكون التهابات في القولون، كما قد تنجم في غالبية الأحيان عن خلل جيني أو خلقي يكون سببه وراثيا. لذلك، لا يمكن أن نعمّم نظاما طبيا وقائيا على كل الفئات العمرية، ومن هنا تحدثت عن أهمية العلاج الوقائي في عمر الخمسين عاماً لأنه العمر الذي يصبح فيه الإنسان أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض، أما بالنسبة للفئات العمرية المبكرة، فيمكن أن يتبع النظام الوقائي من هم أكثر عرضة للمرض من غيرهم، أي من يتحدرون من عائلة يعاني بعض أفرادها من المرض، أو من يعانون من التهابات في القولون أو من خلل جيني خلقي. في هذه الحالة يمكن اجراء الفحوص الطبية والمخبرية الوقائية في عمر مبكر.

 

ما هي سبل الوقاية التي يمكن اتباعها في أسلوب العيش والغذاء، للوقاية من مرض سرطان القولون؟

 كما ذكرنا، سرطان القولون مرض بيئي بامتياز. ولذلك، تعتبر النصائح التي سأذكرها أهم من العلاج الوقائي الذي تحدثنا عن أهميته بدءاً من عمر خمسين عاماً. وعليه، فعلى الإنسان أن يعتمد نظاماً غذائياً صحياً طوال حياته، لأن هذا النظام لا ينفع كعلاج بعد الإصابة بالمرض. ومشكلتنا في هذا العصر أننا نركّز على الوجبات السريعة المصنّعة، الدسمة، حلوة المذاق وسهلة المضغ، وعلى الطعام الغربي الذي غزا حضارتنا وأَنْسانا التراب والأرض والخبز الطبيعي، والذي تعتبر خطورته بمقدار المدافع والقنابل التي يصدرونها لنا من الغرب! هذا الطعام، الذي لا يطلب من الانسان مجهود المضغ حتّى، والذي يغريه بالمذاق الحلو الشهي، وشراب الكولا مع الطعام، هذا الذي يزيد السم سمّيْن، بالإضافة إلى طريقة الأكل الخطيرة. كل هذا الطعام برهن أنه يؤدي إلى أنواع عدة من السرطان، في الدماغ والقلب والقولون طبعاً. والنصيحة الرئيسية هي العودة إلى الطبيعة والحياة الطبيعية. بالنسبة للغذاء، أنصح بالإكثار من الخضار والفواكه والمواد التي تحتوي على الألياف والتركيز على الحبوب. هذا الغذاء الصحي الذي كنا نعتمده في الماضي، برهنت الدراسات انه خير واقٍ من سرطان القولون وأمراضه المختلفة. لذلك أدعو للعودة إليه. أنصح بإكثار المياه في الطعام والإكثار من شرب الماء، الإكثار من زيت الزيتون الصافي والنظيف، والعودة إلى الحياة الطبيعية التي يتطلبها الجسم، والتي ترتكز إلى الرياضة البدنية اليومية، على الإنسان أن يبذل العرق، لا أن يعتمد فقط على الهاتف والخدم والسكريتيرة وأن يكتفي بالجلوس إلى مكتبه طوال اليوم. كذلك أنصح بتخفيف الأطعمة الدسمة، وتخفيف الأكل إجمالاً، تخفيف المشروب والتوقف عن التدخين، وتخفيف الوزن بشكل عام.

 

 إلى أي حد تؤثر أمراض القولون في حركة الجسم ونشاطه بشكل عام؟

معظم الناس الذين يعانون من أمراض القولون يتعكّر مزاجهم، وكلما توتروا أكثر، توتر القولون أكثر. احترام القولون والمعدة والجهاز الهضمي أمر جوهري في حياتنا اليومية. فالقولون، لكي يقوم بوظيفته، يطلب ليتريْن أو ليتريْن ونصف من الماء يومياً. ومعظم الناس اليوم يتجنبون شرب الكثير من الماء لتجنب دخول الحمام، وكأن هذه الحاجة أمر معيب! كذلك، يطلب القولون مقداراً معيناً من الخضار والألياف، علينا أن نمنحه إياه. كما يطلب القولون والجهاز الهضمي عدم اعطائهم أكثر من طاقتهم على الاستيعاب بالنسبة للمواد الدسمة والكحول. إذا لم نحترم القولون ولم نمنحه الاكل الذي يحتاجه، وإذا منحناه الطعام بدون تحضير على مستوى المضغ في الفم، كل هذه العوامل تزعجه، فيزعج صاحبه طوال اليوم. القولون يعامِل كما يعامَل، لذلك يجب احترامه!

عدد القراى : 87
   

العودة للصفحة الرئيسية

 
 

زواج الكويتية من البدون... حب يقهره الواقع


العنوسة..أزمة مال أم أخلاق؟

All contents © copyright 2007 Bariq Al Dana, Inc. All rights reserved.