الإصدار الحالي | الرئيسية | اتصل بنا | خريطة الموقع Issue 81 September – 2010
             
تعرف علينا الرياضة المنوعة شبابكم الفن المرأة
...مطاعم مراهقة
     
تحقيق - مي المهدي:
   

 

 

يلاحظ في الشارع وفي الجامعة و في معظم الأماكن العامة اللافتات الخاصة بالإعلان عن المطاعم والوجبات السريعة ونادرا جدا ما نجد لافتة تتحدث عن مشروع ثقافي أو إعلامي أو ما شابه، فلقد بدأت الكويت تتصدر المراتب الأولى من حيث عدد المطاعم فأينما تذهب تتعثر بالعديد منها، والغريب في ذلك انك في عطلة نهاية الأسبوع ترى ازدحاما واضحا في المطاعم وعليك أن تحجز قبلها بكثير حتى تجد لك ولأسرتك مقعداً واحدا على الاقل، والأكثر غرابة ان الصفحات الأولى للعديد من الصحف تتصدرها إعلانات للمطاعم.

 

وتشير الدلائل إلى أن الكويتيين أنفقوا على الوجبات السريعة والمطاعم مبالغ طائلة حيث صارت المطاعم بديلاً للمنزل وباتت تهدم جسر الاستقرار الأسري حتى تفاقمت وأصبحت كابوسا يهدد دفء وحميمية المائدة المنزلية. فارهقت رب الأسرة وحمَّلته أعباءً إضافية وأصبح يضعها في حسبانه قبل أقساط السيارة وفواتير الهواتف النقالة والدراسة وغيرها.

 

ولم يعد المرء يستطيع أن يتخيل حياته دون الأكل لأنها تحولت من رغبة إلى عادة لا يمكن الاستغناء عنها فثقافة البطون باتت تفوق ثقافة العقول في مخاطبة أبناء الجيل الجديد وأصبحت أقدر على مواجهة رياح التغيير، فالعالم مثلما قال مارشال مالكوهان أشبه بقرية صغيرة ترى ملامحها مكررة أينما تذهب وتتجه فعندما تسير في شوارع أميريكا ستجد المطاعم نفسها في أي بقعة على الأرض فهل يا ترى هذه سياسة جديدة لمحاربة جيل المستقبل أم أنها ضرورة حياتيه لا يمكن أن نستغني عنها في ظل معترك الحياة، هناك أسباب كثيرة تفسر تفشي هذه الظاهرة منها ما هو اجتماعي و نفسي ومنها ماهو سياسي و إعلامي حيث انفردت «بريق الدانة» بهذا التحقيق لتعرف ما هي الأسباب والحلول:

 

يقول أحمد لبيب وهو موظف استقبال في إحدى الشركات: أعتقد أن كثرة الجاليات من معظم جنسيات العالم في الكويت سبب كثرة هذه المطاعم فلولا «اختلاف المذاق لبارت السلع» فهناك الكثير لا يعجبه الأكل اللبناني أو الهندي ويعجبه المصري والصيني فأعتقد أن سبب تزايدها هو كثرة الجاليات الوافدة وأذواق الناس في الأكل بلا شك مختلفة وإن كان الناس قد يتفقون على جمال شكل المطعم وفخامته فإنهم لن يتفقوا على لذة الأكل وجودته.

من جانبه يشير محمد فاروق وهو مدير مكتب إحدى الشركات الاستثمارية: نظرا لقلة وسائل الترفيه والسياحة باتت المطاعم المجال الترفيهي الرئيس في الكويت وأصبحت الوجهة الترفيهية الأولى التي يهتم بها ويركز عليها السكان مما زاد الاهتمام بإنشاء المطاعم وجذب الزبائن والمنافسة على هذا السوق الهائل وذلك أجده في العديد من الدول التي ترتكز على مناطق السياحة كمصر ولبنان.



 

ام خالد وهي مسؤولة في إحدى الدوائر الحكومية عندما سألناها عن أسباب لجوء الشباب إلى المطاعم قالت «اللهم احفظنا من المطاعم التي باتت تدمر أجسام أولادنا، والله يستر علينا من بلاويها» مضيفة ان كثرة الأخطاء والإهمال وعدم النظافة مع استخدام أردأ أنواع الزيوت ملامح رسمتها العديد من المطاعم، فأنا لا أدري لماذا هذه الطفرة فالمطاعم أصبحت البيت الثاني للأولاد وأصبحت لا أرى أولادي يستقرون سواء لتناول وجبة الغداء أو العشاء وانا لا اجد لكثرتها سببا إلا أنها موضة هذا العصر.

 

يقول د. ربيع أخصائي التغذية: أن السمنة المفرطة التي يعاني منها أولادنا جاءت بسبب الاتكال على الوجبات السريعة حيث يظن البعض أن الفوائد موجودة في محتواها والعكس تماما فهي تحتوي على الدهون الزائدة والزيوت التي لا يستفيد منها الجسد وهناك تحذيرات عديدة سبق وكانت محور حديث العديد من الأطباء من أثرها على الصحة العامة، ودورها الخطير في أمراض مثل: السمنة وتصلب الشرايين، و ارتفاع ضغط الدم، و نقص الفيتامينات فيجب أن تراقب الأسرة أبناءها بشكل مستمر وتقلل من التوجه إلى المطاعم أيام العطلة والمناسبات خوفا من الإدمان عليها فتصبح ضرورة حياتية لا يمكن الاستغناء عنها.

 

يشير إسماعيل مصطفى وهو مدير مالي في إحدى شركات المقاولات: أن كثرة المطاعم أصبحت واقعا يجب أن نعيشه في ظل ظروف الحياة وعمل المرأة وخروجها من الصباح الباكر حتى ساعات متأخرة فلا تجد وقتا لكي تطبخ، واستدرك قائلا «بارك الله في المطاعم لولاها لكنا متنا جوعا»، فكل ما نطمح إليه هو تشديد الرقابة على المطاعم وأن يمر مراقبو البلدية بشكل مستمر حيث المطاعم الآن تشهد أقوى رواجها لأن الصيف أصبح موسماً للتنافس، وأجد أن الرقابة يجب أن تشدد يوم الخميس والجمعة لكثرة الأخطاء التي تحدث في المطاعم من فساد الأطعمة وغيرها.

 

خالد وهو طالب في الصف الثانوي يقول: عادة الخادمة هي من تعد الطعام في المنزل، وأنا لا أحب مذاقه الذي أجد فيه النكهة الهندية، فأنا لا أجد فرقا بين الطعام الذي نعده في المنزل والآخر الذي أتناوله في المطعم فالاثنان غير متأكدين منهما من حيث النظافة ولكن الاختلاف في الطعم هو ما يفرقهما، فأنا أطالب الأمهات أن يطبخن أولا في البيت بعد ذلك تطالب بمحاربة المطاعم وما تقوم عليه من الوجبات السريعة.

 

كابتن وائل الفيشاوي وهو طيار مدني في مصر للطيران يقول: إن طبيعة عملي وسفري خارج البلاد تفرض علي ان الجأ إلى المطاعم، ولكني ألاحظ كثرة ذهاب الشباب إلى المطاعم مع الأصدقاء بسبب المذاق الفريد التي تحمله هذه المأكولات المقلية فإعلانات المطاعم باتت تدفع الشباب إلى الجنون وتشكل إغراءات كبيرة للشباب. بالإضافة إلى الألعاب والهدايا التي تجذب الأطفال فهي أصبحت واقعا لا يمكن التخلص منه.

 

تضيف هديل العيسوي وهي موظفة في إحدى الشركات: أن ضيق الوقت وكثرة ساعات العمل وضغط المعيشة اليومي أصبحت تفرض علينا استهلاك مثل هذه الوجبات السريعة، وخاصة وجبة الغذاء ولكن للأسف أثر ذلك إلى حد كبير على وزني فازداد بشكل كبير في فترة قصيرة، وأكثر أضرار هذه المطاعم يتمثل في كثرة الدهون والأملاح ولكنها في النهاية هي أفضل طريقة لاختصار الوقت.

 

أما سارة السنباطي فتقول: النشرات المشهية، والتوصيل المجاني جعلت العديد من الأفراد سواء صغارا أو كبارا يلجأون للمطاعم فعودتهم على الاتكال والكسل وأصبحت داء يهدد الصحة والجيوب واستنزاف المال وذلك بتناول ما تشتهيه الأنفس فأنا أتمنى أن نجد حلا لتقليل التوجه لهذه المطاعم.

 

وتضيف رغدة وهي ربة منزل: إن نمط الحياة الجديد والعصر الذي يتميز بالسرعة وضيق الوقت ساعدت في انتشار تلك الفكرة وغياب ربة الأسرة معظم الوقت خارج بيتها أيضا أسهم في تفشي هذه الظاهرة بشكل كبير يصعب علينا حصره فباتت دخيلة على المجتمع وأصبحت كابوسا «يهدد دفء وحميمية المائدة المنزلية». والمشكلة الأكبر في أولادي عندما يطلبون order في ساعات متأخرة من الليل وهذا خطأ كبير فالمعدة لا تحتمل كل هذا خاصة قبل اللجوء للنوم.

 



أما دينا السعدني وهي طالبة جامعية: فتقول أنا لا أجدها مشكلة كما يراها البعض فتعلقي بهذه الوجبات يرجع إلى أن مائدة البيت تقدم وجبات متكررة تصيبني بالملل والرتابة فأنا بطبيعتي أحب التغيير وذلك بتذوق كل ما هو جديد حيث تقدم مطاعم الوجبة السريعة أكلات متنوعة وتسهم في ضبط الوقت .

 

حسين فاروق وهو طالب في إحدى الجامعات الخاصة يقول: إن حرصي على الوقت هو ما يدفعني للاستعانة بأكلات التيك اواي نظرا لظروف وأوقات امتحاناتي فأنا أحتاج للطاقة كي أستطيع أن أنجز وأتابع دراستي بشكل مستمر فأمي في بعض الأحيان تكون مريضة ولا تقوى أن تقف لساعات طويلة في المطبخ فلا يسعني إلا أن أقوم بطلب مطعم فقط اختصارا للوقت وتوفيرا للجهد.

إسراء وهي مدرسة لمادة الفيزياء تقول: إن الهدايا باتت من المغريات التي ترتكز عليها المطاعم لجذب أكبر عدد من الزوار فأصبحت لغة تخاطب بها الأطفال بخلاف الإعلانات عن المشروبات الغازية والوجبات اللذيدة بما تحتويها من الإضافات الدسمة مثل المايونيز والخبز المحمص والمكسرات والكاتشب. التي تستقطب أبناءنا، لذلك أقترح وجود برنامج خاص بالتثقيف الصحي للأطفال والمراهقين، ليبين أنواع الأغذية وعدد الوجبات التي ينبغي تناولها من كل نوع تفاديا للوقوع في شباك الوجبات السريعة

 

أما محمود عبدالقادر وهو مندوب في إحدى شركات الأدوية يؤكد: أنا لست متزوجا وأعتقد أن ساعات العمل لا يمكن أن تجعلني أقف ولو لبرهة في المطبخ إلا للقيام بتحضير الشاي أو القهوة فأنا أشبه المطاعم بالاسعافات الأولية التي تنقذني من الوقوع في شباك الجوع فهي وسيلة من وسائل الراحة. غير أن كثيراً من المطاعم تقوم بعرض نوعيات مختلفة من الطعام وهذا يساعد على التغيير المستمر.

 

 

عدد القراى : 43
   

العودة للصفحة الرئيسية

 
 

زواج الكويتية من البدون... حب يقهره الواقع


العنوسة..أزمة مال أم أخلاق؟

All contents © copyright 2007 Bariq Al Dana, Inc. All rights reserved.