|
أصبح حلم الزواج الذي عاش لتحقيقه كل شاب وفتاة أسير العادات والتقاليد المتخلفة ومرهونا بالوضع الاجتماعي والفكر الثقافي، فالزواج قضية اجتماعية باتت تتفاقم في العديد من الدول وارتبطت مؤخرا بغلاء المهور في عالم أصبحت تخنقه المادة وفي اطار فرضته عجرفة الاباء فباتت العنوسة مرضاً يخرق عظامنا وشبحاً يطارد ابناء المستقبل، فالتزامات الزواج وتكاليفه التي باتت تفوق الدخل اليومي مع عدم تحمل الشباب مسؤولية البيت والأولاد جعلت قرار الزواج صعباً جدا بل مستحيلا، فالبعض وجد أن التسيب والانحراف لدى العديد من الفتيات وتعدد علاقاتهم وصديقات السوء من أقوى أسباب تأخر الزواج، والبعض ربط الزواج بمردود الدخل الشهري فاشترط البعض أن تكون زوجته دكتورة او مهندسة في ظل غلاء المعيشة، فبدأت المفاهيم التافهة والمبالغة في مواصفات فتى أو فتاة الأحلام تسيطر على عقول الشباب، فأصبحت فكرة الزواج اختيارية اكثر منها تقليدية كانتظار شريك العمر ودخول المراة معترك العمل وفي تحقيق «بريق الدانة» حاولنا أن نجمع أكبر قدر من الآراء حول هذه المشكلة وحلولها من وجهات نظر مختلفة وكانت البداية:

تقول أميرة وهي موظفة في شركة نفط الكويت: العديد من الشباب لا يريدون تحمل مسؤولية البيت والأولاد ويعتبرون أن قرار الزواج صعب جدا وأن دخوله معترك الحياة الزوجية سيفتح له بابا من المشاكل وأنا حتى الآن لم أجد الشخص الذي يريد الزواج بمفهومه الذي عرفناه وأرى أن شباب اليوم يرغب في العبث واللعب فقط وأن الزواج آخر ما يفكر به.
أما منى عبدالمجيد وهي منسقة إعلامية في إحدى الشركات تنوه: أن التسيب والانحراف لدى العديد من الفتيات وتعدد علاقاتهم و صديقات السوء ولد في عقول الشباب أنه لا يمكن أن يجد فتاة صالحة فبات الشك وعدم الثقة هما سمة الشباب تجاه العديد من الفتيات، فأنا لا أقف ضد الانفتاح ولكن أن يكون في حدود الأخلاق والمبادئ لذلك أنا أنصح جميع الفتيات أن يتمسكن بدينهن وبأخلاقهن وإن شاء الله ستجد من يستحقها .
ســـــارة السنباطي موظفة في إحدى الشركات الاستثمارية وترى أن انتظار الفتاة لشريك العمر يجعلها ترفض كل من يتقدم إليها فتصبح حياتها مرهونة بقدوم الشخص الذي تحبه الذي قد لا يأتي، بحجة أن نية الزواج ستأتي قريبا عندما تتحسن أوضاعه المادية ، فتكون الفتاة في النهاية ضحية هذا الشاب العابث وأسيرة الكلمات المعسولة التي غيبت عقلها وجعلتها بعيدة عن الواقع فأنا أنصح جميع الفتيات ألا يثقن بأي شاب ولا تقضي زهرة شبابها بين يدي هذا العابث الذي استهتر بمشاعرها وأفنت عمرها برفقة وعوده الكاذبة، فكوني واقعية وعالجي الأمر في البداية قبل أن تشعري أنك أعطيت قلبك وعمرك لمن لا يستحقك بدورها تؤكد نسرين البرنس موظفة في احد البنوك: أجد أن انفتاح العالم ودخول المراة معترك العمل وصراعها لنيل أعلى الشهادات قد قلب الموازين وأصبحت هي من تضع شروطا في اختيار شريك حياتها فأصبحت الآن قادرة أن تتحمل مسؤولية نفسها وعائلتها فخرجت من أطار أن الرجل هو يستطيع التحكم بها لأنه الذي يصرف على البيت فأصبح علمها السلاح التي تحارب به العادات والتقاليد، فباتت العنوسة أمرا اختياريا لا يكون تحت ضغط الأهل أو التقاليد.
وتشدد زينب الفراج وهي موظفة استقبال في أحد المستشفيات الخاصة: أنا فتاة أبلغ من العمر 27 عاما ولم أتزوج حتى الآن لأن والدي يرفض زواج الصغرى قبل الكبرى وبإصرار الوالد على تزويج اختي الكبرى تكون ضريبتها أن ندخل أنا واخواتي مرحلة العنوسة ونصبح ضحية تخلف العادات والتقاليد وهذا ليس عدلا فيجب على الآباء أن ينظروا بعين البصيرة لأن الزواج قسمة ونصيب ولعل إذا فتحت المجال أمامي أنا واخواتي سيتقدم للكبرى الكفء.
من جانبها، تضيف نهال كامل وهي مدرسة لغة إنجليزية: أنا أرى إن النظرة المادية وغلاء المهور ارتبطتا بالزواج ارتباطا وثيقا جدا وأصبحت تسيطر على العديد من الآباء ويكون الهدف من زواج الفتاة هو فقط لمجرد الحصول على مهرها فيرفض العديد ممن تقدموا لخطبتها بحجة انه يطالب بمهر غال وابنتي ستكون لمن يدفع اكثر ضاربين بظروف ومشقة الحياة عرض الحائط فكيف نشعر بالأمان والاستقرار ونحن نشعر بأننا سلعة يتاجر بها لمن يدفع أكثر.
يضيف أحمد سليم وهو طالب جامعي يبلغ من العمر 23 سنة يقول: أن الطلبات المرهقة الذي يطلبها والد الفتاة ممن يتقدم للزواج من ابنته من أقوى أسباب تأخر الزواج فهو يضع عقبات أكثر منها شروط والفتاة في الغالب هي من تدفع ثمن ذلك,فيجب أن يعيش الأهل في الواقع فالزمن غير الزمن وأصبحت تكاليف الحياة والمعيشة في ارتفاع متزايد.
يشير هاني جمعة موظف إداري في إحدى الجامعات الخاصة: إلى أن مبالغة بعض الفتيات في مواصفات شريك الحياة يجعلها ترفض جميع من يتقدم لها وتطلب أن يكون «توم كروز» فتعلل ذلك الرفض بأن فلان طويل وهذا قصير وهذا ليس شخصية وهذا غير جميل ووظيفته وراتبه لا يتناسبان معي وبالتالي يفوتها القطار وتتجاوز الثلاثين ويكون الندم نهايتها فأنا أقول لها لا تشاهدي التلفاز كثيرا فالواقع بعيد عن دنيا الخيال.
من جانبه، يقول أحمد النـــجار وهو مهندس معماري: أرى أن المفاهيم التافهة بدأت تسيطر على عقول كثير من الفتيات فمعظمهن يردن الشاب الروش ويرفضن الشاب الخلوق الملتزم بحجة أنه يرفض تصرفاتها السيئة من خروجها مع الأصدقاء أو ارتداء الملابس الضيقة أو تعدد علاقاتها مع الشباب وغيرها الكثير ولا ينحصر ذلك على الفتاة فقط فالشباب أيضا يريد الفتاة المتفتحة ويعتبر الفتاة المنغلقة متخلفة وهذا بدوره كارثة ترجع إلى سوء التربية وعدم نضوج الفكر.
أما سامية السيد وهي ربة منزل تقول: أعتقد أن الفكر المتخلف مازال يسيطر على عقول كثير من الشباب وأنا أتحدث عن الجنسين فأستغرب من اشتراط العديد من الشباب أن تكون زوجته دكتورة أو مهندسة فيربط زواجها بمردود دخلها الشهري وارتفاع اسهمها وهذا خطأ كبير فيجب اختيار الزوج والزوجة على أساس الأخلاق والتفاهم لتدوم الحياة الزوجية ففي النهاية أقول نحن بشر ولا يمكن أن نكون تجارة لهذا العصر.
يضيف زياد الجمال وهو محاسب في شركة استثمارية: غلاء المعيشة لا يسنح للعديد من الشباب ان يفتح بيتا ويتحمل مسؤولية عائلة فالتزامات الزواج وتكاليفه تفوق دخلي اليومي، والذي أتقاضاه من وظيفتي لا أملك منه شيئا بعد سداد الأقساط وخلافه حتى أقل القليل والذي يقودنا إلى تكاليف باهظة جدا في ظل غلاء الأسعار والمعيشة فلا يستطيع الفرد أن يسد جميع احتياجاته الخاصة بالتالي أدى ذلك إلى تقليل فرص الزواج لعدم قدرة العريس على القيام بكلِّ هذه الأعباء.
اما إنجي حسني موظفة فتنوه: أجد أن البطالة المقنعة وغلاء المعيشة ساعدا في هجرة معظم الشباب خارج البلاد للبحث عن فرص عمل افضل والتغلب على العقبات التي تواجههم في بلدهم بسبب ضعف فرص العمل وقلة المداخيل.فهنا الدولة هي المسؤول الاول عن عزوف فكرة الزواج عن العديد من الشباب وينتهي بهم الأمر بالزواج من أجنبيات ويستقرون في بلاد الغربة بعيدا عن تكاليف الزواج والإرهاق المادي الذي ساد في مجتمعنا العربي.
لطيف الفهد يقول: أنا لا أستطيع أن أفكر في الزواج الآن فقد تجاوزت سن 30 فالظروف القاسية هي من فرضت نفسها وحالت دون الزواج، فوالدي تقاعد ولا يستطيع أن يتحمل الأعباء وحده وعندي 4 اخوات مازلن في طور التعليم فان تحمل مسؤولية بيت آخر سيقلل من اهتمامي بأهلي وهم في أكثر الحاجة لأن أقف معهم وان كان هذا الوقوف ثمنه عدم زواجي فهذا أقل ما يمكن أن أقدمه لهم.
أما محمد الحمد فكان رأيه عكس ذلك فيضيف: أعتقد أن زواج الرجل الكويتي من أجنبيات سببه التناقض الفكري وعدم رغبته بفكرة الزواج التقليدي او الارتباط بشخص لا يعرف صفاته وميوله، فغالبا ما تكون نتائج هذا الزواج غير مضمونة وانا اكره فكرة الزواج الذي يفرضها الاهل مثل ابنة العم أو الخال أو الزواج عن طريق الخطابة لأنها بذلك لا تراعي التكافؤ الفكري أو الثقافة فأنا أحفز فكرة الزواج العصري الذي تسبقه المعرفة وذلك خوفا من الوقوع لا قدر الله في مشكلة أكبر وهي الطلاق أما أسامة حسن طالب في المرحلة الأخيرة من الثانوية العامة : في اعتقادي أن أحد أهم أسباب العنوسة هي العادات والتقاليد التي فرضت نفسها وخاصة في المجتمع الكويتي فالغالب يرفض زواج الفتاة من شخص غريب حتى وأن كانت تحبه بسبب التفاوت الثقافي و الاجتماعي لأحد الطرفين بغضِّ النظر عن الملاءمة الفكرية أو العلاقة العاطفية ويرغمونها على زواج ابن العم متحججون انه ليس (قد المقام) أو أن أصله وفصله لايتناسب مع أصل الفتاة وأعتقد أن فرض الزواج حرمه الإسلام فيجب أن يكون الزواج أساسه القبول والتفاهم والحب وأن يكون في رضا كل من الطرفين.

أما أحمد مدحت وهو طالب جامعي في السنة الأولى يقول: لماذا ترفض الفتاة الزواج من رجل متزوج مادام على دين وخلق ولعل هذه الطريقة قد تحل هذه المشكلة فالارقام التي تحصدها لنا الإحصائيات تؤكد ازدياد نسبة الإناث عموما عن نسبة الذكور مما أدى إلى وجود خلل طبيعي يخلق ازمة كبيرة انا اعتقد ان المشكلة طبيعية اكثر منها تقليدية او اختيارية فالطبيعة وحكمة الله هي التي فرضت نفسها وفي النهاية الزواج قسمة ونصيب .
ويوقل أمير الحسيني وهو محاسب في كبرى الشركات: لقد تعرضت لكثير من التجارب وكلها باءت بالفشل وأنا لا أتحمل أن اقع في صراع نفسي وأخوض تجربة جديدة كمثيلاتها فالزواج هو أكبر بوابة لدخول المشاكل والنكد فعلاقة الصداقة هي من تربطني بالفتيات ولا أفكر في الزواج من أي منه.
أما أحمد لبيب منسق في إحدى الشركات فيقول: أحبذ المراة الخاضعة والمستكينة المطيعة لأوامر زوجها التي تساعدها في تأسيس اسرة يكون قوامها الرجل ويستطيع بذلك ان يسيطر على زمام الأمور فغالبا أكره المراة التحاورية والتي تناقشني في كل صغيرة وكبيرة وهذه الصفة أجدها في المراة المتعلمة التي لديها من الخبرة ما تجعلها دوما تصرخ في وجه زوجها فأنا أفضل متوسطة التعليم ففي الغالب لا تستفيد المراة من شهادتها فالبيت والأولاد هما ما خلقت لأجله والقوامة للرجل في النهاية.
أما نورا محيي الدين وهي في السنة الأخير من كلية السياسة والاقتصاد تنوه: أنا مازلت أدرس في الجامعة وأعتقد أن التفكير في مبدأ الزواج سيكون عائقا في مواصلة دراستي ويقلل من الفهم والتركيز وأنا أريد أن أحصد أعلى الدرجات فالزواج مسؤولية كبيرة يجب التفرغ الكامل لها.
|