|
بدأ الاعتماد على الخادمة كمظهر اجتماعي تحول مع الوقت الى ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها خاصة بالنسبة للأسر التي يعمل فيها الأب والأم. وبدأت نتائج هذا الاعتماد -شبه التام- من البعض على الخادمة في كل شيء حتى في تربية الأبناء تسفر عن ظواهر سلبية تمثلت في مفردات الصغار، وتعلقهم بها، واستفراد الخادمة بتوجيههم وفق قناعاتها، بل عقيدتها، الأكثر من ذلك اساءة استغلال هذا الموقع المتقدم لدى الأبناء في تعليمهم ما لا تسمح به أعمارهم الغضة ما يهدد براءاتهم ويهيئهم للإنحراف. ما هو رأي الأسر في ذلك، وكيف يمكن الموازنة بين الحاجة للخادمة، والحفاظ على العادات والتقاليد والأخلاق خاصة بالنسبة للصغار، هذا ما نحاول الإجابة عليه خلال هذا التحقيق الذي أجرته جريدة «بريق الدانة»:
يقول هاشم الموسمي: التحول الاقتصادي المنعش الذي تعيشه الكويت ساعد على تغيير العديد من العادات والمفاهيم فأصبح الاستعانة بخادمة عند البعض تحقيقا فقط للترف الاجتماعي والتباهي، حتى أصبح ذلك ضرورة حياتية لا يمكن الاستغناء عنها تحقيقا للمكانة الاجتماعية والمنافسة بين العديد من الأسر الكويتية وأعتقد أن الاستغناء عن الخادمات صعب جدا وأن الأسر الكويتية قد تعودت على الرفاهية فأصبح الاتكال كلية على الخادمة، وأرى أن صورة البيت الكويتي تغيرت عن سابق عهده وبالتالي تزيد الأعباء على ربة البيت ما يضطرها إلى الاستعانة بيد عون تساعدها فأنا لا أجد أن الخادمة تشكل خطرا في ظل الرقابة والاهتمام.
الرقابة الأسرية
وتقول إنجي حسين أن الاستعانة بالخادمة أصبح شيئا أساسيا في بيتي لا أستطيع الاستغناء عنها، فهي تهتم بكل أمور المنزل من التنظيف والغسيل والكي وأحيانا تقوم بطهي الطعام وإعداده، خاصة إذا كنت خارج البيت أو في عملي حيث أتحمل معظم المصاريف المالية بجانب زوجي في ظل الغلاء الموجود، وأناشد كل أم أن تقوم بدور الرقيب على أبنائها وأن تصبح وظيفة الخادمة في الأمور المنزلية فقط.
دور إنساني
أما أبوسليمان رجل متقاعد فيقول: أعتقد أن الخادمة هي ملاك الرحمة فأنا رجل مسن ولا أحد يهتم بي من أبنائي بعدما ماتت زوجتي، فالخادمة تقوم بجميع الأمور المنزلية من تنظيف وترتيب كما أنها تسهر على راحتي في مرضي فأنا أعتبرها ابنة لي، وأنصح كل إنسان أن يحسن معاملة الخادمة ولا يعطي لنفسه حقا في التطاول عليها سواء بالكلمة أو الفعل لأنها بشر مثلنا وفي نظري هي أرحم وأحن علي من أبنائي.
ضرورة منزلية
أم يوسف تقول: أن خروجي للعمل وغيابي فترات طويلة عن البيت مع عمل زوجي، زاد من حاجتي الملحة الى وجود خادمة في بيتي حتى لا ينشغل أبنائي عن الدراسة ويستطيعون مواصلة التعليم والحصول على الشهادات العليا فيجب أن يكون هناك من يراعي أمور المنزل من الطهي والنظافة وغيرها، فأنا لا أجد أن وجودها غير مهم بل اعتبرها من الأساسيات لا يمكن الاستغناء عنها، يجب أن تتحلى ربات البيوت بالصبر قليلا وطول البال من أجل تعليم الخادمة بعيدا عن أسلوب الضرب والعنف لان هذا سينعكس سلبا عليهم من خلال تصرفاتها.
الأم مدرسة
وتقول لبنى عبدالمجيد الطالبة في كلية الآداب: أرى أن الخادمة أصبحت في كثير من البيوت خاصة للأطفال بمنزلة الأم والأخت والصديقة والأستاذة لما يحصل لها من التفرد المطلق والصحبة الطويلة مع الأطفال، فغياب دور الأسرة والرقابة الأسرية ساعد على نشر العقائد الفاسدة وبث الأفكار المنحرفة وإشاعة الرذيلة والمفاهيم الخاطئة، فالخطأ كله يقع على الأم فلقد قال أمير الشعراء «الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق» فان غابت المدرسة.. من سيعلم الأولاد؟
استعباد
يضيف عاصم الموظف في مستشفى خاص: أنا دائماً اتعاطف مع الخادمة لسوء معاملة بعض الأسر لها واستخدام أساليب التعذيب من حرق وضرب وإهانة إذ يصبح البيت بالنسبة للخادمة اشبه بسجن للتعذيب، فأين مراعاتنا لحقوق الإنسان، واستغرب من الإعلانات التي يطلب فيها «خادمة للتنازل» وبيعها لمن يدفع أكثر فلن أقول غير أننا رجعنا إلى العصر الجاهلي من استعباد الناس.
أهمية الرقابة
آلاء محمود تقول: أجد كثيراً من الأسر يشكون بل يشعرون بان هناك علاقة غير مشروعة بين الخادمة والأزواج، والسبب أن كثيراً من الزوجات ينصرفن عن الاهتمام بأمور بيوتهن، وتستدرك قائلة: أن الخادمات اصبحن وسيطاً فاسداً في التستر على العلاقات المحرمة لأبناء مخدومتها، وبعض الشباب العابثين، وتستغل ذلك في عمليات التهديد وابتزاز مرتكبيها مالياً، ويجب ان نتعظ بتلك الأمور فنرى العديد من الجرائم التي تعرض على شاشات التلفاز، والأخبار التي تعرضها الصحف من آثار التسيب وعدم الرقابة من الأهل.
أخطاء بالجملة
أما تامر جمعة فيقول: لا أحبذ وجود خادمة في بيتي فأنا أخشى على أبنائي وزوجتي من لعنة الخدم وأخطارهم التي طالما تتردد على مسامعنا، واستغرب هل تسعد الزوجة الزوج بان يأكل مما عملت يد الخادمة؟ أو تكون الخادمة بديلاً للأم في تربية الأولاد؟، فأنا أرى أن معظم الأمهات أوكلت للخادمة التدخل في كل شيء! حتى أصبح هؤلاء الأطفال لا يرون أفضل ولا أرحم لديهم من هذه الخادمة، وإذا كانت هذه هي الفائدة التي ترجوها ربة البيت من الخادمة فانها قد ارتكبت خطأً جسيماً في حق نفسها وفي حق أطفالها وفي حق مجتمعها.
الأم البديلة
أما شريفة الهولي فتضيف: أرى أن الخادمة الآن أصبحت أماً ثانية للأبناء ومنافسة لدور الوالدين في التربية وأثرها ينتج من ظهور اللكنة الغربية وترديد الأطفال لكلمات لا تفهمها إلا الخادمة التي تتولى الأشراف على تربيتهم، وخصوصاً الخادمات من جنوب شرق آسيا، واستمع إلى الطفل وهو يخاطب أمه العاملة في مناسبات مختلفة تجده بات يتكلم بلغة الخادمة ويتصرف مثل تصرفاتها والسبب في ذلك غياب دور الأم في تنشئة أولادها تنشئة سوية.
مشكلة أخلاقية
محمد أنور م. كهربائي في أحد المكاتب الاستشارية: كان مفاجأة لي عندما حدثني أحد أصدقائي أنه وجد حبوب منع الحمل في حوزة خادمته واكتشف فيما بعد أنها تعبث مع أحد السائقين بالجوار وكانت تدخله البيت في حالة عدم وجود أحد، فلم يفكر وقتها إلا في مصير أولاده الذين تركهم تحت رعاية هذه المستهترة ولم يجد بوسعه إلا أبعادها عن البلد واشترط على زوجته أن وجود الخادمة شيء مستحيل وأن عليها ان تتفرغ للأولاد والبيت والا سيبحث عن زوجة أخرى.

الشرط الوحيد
تقول سونيا حماد الموظفة في الخطوط الجوية الكويتية: من جهتي لا يمكنني الاستغناء عن الخادمة فأنا كبرت في السن ولم يعد يسعني أن أقوم بكل اعباء المنزل وصحتي لا تسعفني للعمل المنزلي وحدي، فانا أرى أن الخادمة توفر لي سبل الراحة، ولتلافي المشاكل أحبذ ان تكون الخادمة من الديانة المسلمة حتى تراعي الله في مخدومتها وتلتزم بمبادئ الدين الإسلامي.
أين الرحمة؟
محمود النعيمي موظف الاستقبال في أحد المستشفيات الخاصة: على الرغم من السلبيات الموجودة في الخدم من الوقاحة والعناد والجهل فحاجتي للخدم تجعلني أتسامح عن تصرفات عديدة يقومون بها، خصوصاً أنا أترك أطفالي بين أيديهم في غياب زوجتي للعمل، فيمكن من دافع الانتقام أن تقوم بأفعال كيدية كحرق الملابس وكسر الأطباق، وغيرها فأنا أجد أن سوء معاملة الخدم يدفعهن للانتقام من الأبناء والأزواج أيضا، فلقد وجدت مرة أن الجيران يسيئون معاملة خادمتهم بأن يقوموا بحبسها في البلكونة في ساعات البرد ومعاقبتها بتنظيف السيارة في الطقس البارد أين الرحمة من ذلك.
منعاً للانتقام
في هذا السياق يقول محمد عفيفي ويعمل في أحد مكاتب الخدم: أن سوء معاملة الخادمات من قبل كثير من الأسر كعدم دفع رواتبهن أو ضربهن وأهانتهن وتكليفهن بأعمال أكبر من طاقتهن دون أي رحمة أو شفقة يدفعهن للانتقام من أحد الأبناء وأنا أرى أن تراعي بعض الاسر الله في معاملتهم للخدم ولا ينسوا انهم بشر من لحم ودم، وكذلك ليتجنبوا اخطارهم فمنذ سنة حدث أن إحدى الخادمات قتلت طفلاً وكادت أن تقتل اخته أيضاً بسبب سوء معاملتهم وأهانتهم لها بصورة مستمرة.
أحكام قضائية
د. عبدالمجيد طبيب في أحد المستشفيات: أجد ان الحالة والامراض النفسية لكثير من الخادمات تدفع البعض الى ارتكاب جرائم واعمال منافية للآداب وغير مشروعة نظراً لقسوة الظروف التي عانت منها في بلدها، كما أن الكثيرين يكونون هاربين من حكم قضائي، لذا فنطالب مكاتب الخدم بالتحقق في ألا يكون على الخادمة أي حكم قضائي لنتجنب الوقع في الجرائم.
الحساب
ويقول مصطفى القعيد: أتمنى من جميع الأمهات والآباء الانتباه أكثر إلى شؤون المنزل دون الاعتماد كلياً على الخادمة فنشعر بعد ذلك أن الاستغناء عنها مستحيل واستغرب جدا أن الخادمة هي من تعرف ما يحبه الزوج أو يكره وزوجته هي آخر من يعلم «وفي النهاية نفاجأ أن الزوج تزوج الخادمة» حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا أزواجكم.
توبة
أم جاسم تروي لنا قصتها مع الخادمة فتقول: رجعت مرة إلى البيت فإذا بي أرى الخادمة تدرس الأبناء والبنات الذين لا يتجاوزون الثالثة عشرة من أعمارهم دروساً عن الجنس وتدربهم على فعل الفاحشة والعياذ بالله، الذي جعلني انتبه إلى أنني أجدها في معظم الأحيان مجتمعة مع أولادي، فكان الحل هو أن أطردها من المنزل وردها إلى المكتب، والآن اتفقت مع خادمة اأن تأتي اليّ مرتين في الاسبوع وتقوم بجميع الأعمال في وجودي قائلة «توبة تكون عندي خادمة أسيبها في البيت وأطلع».
سرقت الزوج
تحذر نهى جميع الزوجات فتقول: عشت هذا الواقع المرير التي عانت منه صديقتي سنين طويلة، ونظراً لسوء معاملتها للخادمة واستخدام جميع وسائل التعذيب والإهانة، حاولت الخادمة الانتقام منها، فسحرت لزوجها بأخذ قطعة من ملابسه الداخلية «خلته على كيف كيفها وزي الخاتم بيدها»، وأصبحت هي الآمرة الناهية في البيت، ودخلت معه في علاقات غيرمشروعة، وهذا شيء لا يصدقه العقل ولا المنطق، والله العالم متى تنتهي معاناة صديقتي مع زوجها.
أما سامية علي فتضيف: أن الجلوس في البيت للرعاية صعب جداً حالياً، وترك العمل أصعب في ظل غلاء المعيشة فيجب أن أسهم مع زوجي في تحمل المسؤولية فراتبه لا يغطي جميع الاحتياجات وهذا الامر اضطرني إلى أن استعين بخادمة لتساعدني في اأمور منزلي لكن المشكلة الآن تكمن في إيجاد مطيعة ومحافظة، فإيجاد خادمة حسب الطلب هو أمر من الخيال.
لعنة المجتمع
وتقول فاطمة الشامي: أن الخادمة أصبحت لعنة المجتمع كله ولا أجد حلا ينتشلنا من هذه المشكلة، فقد فوجئت أثناء عودتي إلى المنزل أنها أدخلت رجلا غريبا إلى البيت دون أن يكون لديها أي حرمة للبيت وحين سألتها اخبرتني أنه حدث عطل في الكهرباء ما اضطرها أن تستعين بسائق الجيران، والله أعلم وحده ماذا كانت تفعل في غيابي؟ فنصيحتي ألا يعتمد الأهل اعتمادا كليا على الخادمة ولا يعطوا لها الثقة الكاملة، مع وضع كاميرات للمراقبة نظرا لغياب أفراد الأسرة أوقاتا طويلة خارج المنزل.
ويضيف مفيد القنعباني: بعض مكاتب الخدم تقوم بتحريض الخادمات على الهروب من الكفيل ورفض العمل لديه لكي يعيدها إلى المكتب ويبيعها لمن يدفع اكثر وتأتي حجتها في أن أهل البيت قد أساءوا معاملتها بالضرب أو الإهانة أو غيرها فأنا أناشد أن يكون هناك حظر ورقابة على مكاتب الخدم. |