|

أكثر ما يلفت النظر في غادة عادل أنها لم تعد مجرد وجه جميل أو ستايل مختلف يستعين به المخرج لإضفاء لمسة خاصة على العمل فقد نضجت الفتاة الجميلة الدلوعة وأصبحت تحسب خطواتها جيداً وتنوع في أدوارها بين السينما والتلفزيون حتى ولو اضطرت إلى الغياب عن ساحة المشهد الفني لفترات ليست قصيرة..
وعلى مدار الأشهر الماضية عاشت غادة فترة عصيبة تطاردها اتهامات بالجملة جراء اعتذارها عن عدد من الأعمال الفنية وتلاحقها أقاويل كثيرة بأن داء الغرور والتعالي أصابها وتسدد فاتورة باهظة كونها تحمل لقب زوجة منتج سينمائي.
“الوتر”.. عنوان التجربة السينمائية الجديدة للفنانة غادة عادل بعد غياب دام حوالي عامين، من إنتاج وإخراج زوجها مجدي الهواري، ترتدي فيه ثوب مايسة عازفة الكمان بإحدى الفرق الموسيقية التي تنقلب حياتها فجأة رأساً على عقب بعد توجيه أصابع الاتهام إليها في جريمة قتل غامضة من بين عدة أشخاص تدور حولهم الشبهات.. وفي الحوار التالي تبوح لنا بالمزيد:
بعد «ملاكي إسكندرية» و»كلاشينكوف» يبدو أنك أصبحت عضواً نشطاً في عالم أفلام الإثارة والأكشن عبر التجربة السينمائية الجديدة .. ما تعليقك؟
فعلاً كنت في حالة اشتياق إلى خوض غمار تجربة فنية تتخللها أجواء الجريمة المفعمة بالغموض والإثارة على غرار “ملاكي إسكندرية” الذي أعتبره نقطة التحول الأساسية وشرارة الانطلاق الفنية لي نحو عالم أكثر ثراء من الشخصيات الدرامية ذات الأبعاد النفسية والاجتماعية المتعددة بعيداً عن نموذج البنت الحلوة الرقيقة..
وما الفارق بين شخصية «مايسة» في الوتر» و»سحر» في ملاكي إسكندرية؟
هناك فرق كبير بين الشخصيتين إذ أن “مايسة” لا تنطوي على نفس الملامح والمواصفات الشخصية لـ “سحر” من حيث عدم كونها الفتاة الهادئة الحالمة فهي شخصية ذات تركيبة نفسية مثيرة، معقدة، مركبة، مشحونة بالعواطف والمشاعر والانفعالات المتباينة فضلاً عن الصفات الإنسانية المتناقضة من الحب والكره، الغيرة، العطاء وحب الاستئثار، ازدواجية تُظهر أحياناً عكس ما تبطن، تعتمد على الدهاء والمكر والمخادعة بما يضفي عليها هالة من الغموض والإثارة طوال أحداث الفيلم وهي بالنسبة لي جديدة ومختلفة تماماً عن كل ما سبق أن قدمته.
عازفة الكمان
أعتقد أنها المرة الأولى التي تلعب فيها غادة عادل دور موسيقية .. كيف كان استعدادك لتجسيد تلك الشخصية؟
تلقيت كورسات ودروساً وتدريبات مكثفة على أيدي متخصصين من أجل إتقان أسلوب العزف على آلة الكمان بناء على أوامر وتعليمات مخرج الفيلم وهي آلة موسيقية صعبة، كما واظبت على حضور بعض العروض الموسيقية في الأوبرا وغيرها للتعرف عن قرب على طريقة عزف الكمان..
انتشرت في الآونة الأخيرة تيمة الأفلام البوليسية التي تدور حول جرائم القتل مجهولة الفاعل وكان من بينها «ملاكي اسكندرية».. ألا يعتبر «الوتر» امتداداً لتلك السلسلة السينمائية؟
من المعروف تشابه التيمات السينمائية وتكرارها بحكم أنها محدودة فهذا أمر شائع لكن المهم هو المعالجة الدرامية للأحداث بطريقة مشوقة غير متوقعة وهو ما يتوافر تماماً في سيناريو فيلم “الوتر”، وأرى أن المؤلف “محمد ناير” استطاع عمل توليفة محكمة بمنتهى الذكاء تمزج بين التشويق والإثارة والأكشن والميلودراما ونجح في تحويلها من الورق إلى شخصيات واقعية من دم ولحم بتفاصيل غاية في الدقة أجزم بأنها ستجعل المشاهد يتفاعل معها وينفعل بأدائها حتى آخر مشهد ويصبح في حالة تأهب وانتظار وترقب لما سوف تسفر عنه الأحداث بحرفية سينمائية عالية لا تقل جودة وإتقان عن مثيلاتها في الأفلام الأجنبية..
وكيف تصفين المخرج مجدي الهواري داخل بلاتوهات التصوير؟
طبعاً شهادتي في زوجي مجروحة لكنني كممثلة أستطيع القول إن مجدي الهواري مخرج موهوب يمتلك أدواته الإخراجية وهو حريص دوماً على إخراج العمل في أحسن صورة لذلك يكون عصبياً ومتوتراً للغاية على عكس طبيعة شخصيته الحقيقية فهو طيب القلب وهادئ الطباع إلى حد كبير.
دلوعة العمل
لكن يتردد أن غادة عادل هي الطفلة المدللة في الأفلام التي تكون من إخراج زوجها؟
بل العكس هو الصحيح تماماً إذ أن مجدي داخل البلاتوه يعاملني بكل جدية أثناء التصوير بالمقارنة مع أي شخص آخر كما يطالبني دائماً ببذل جهد مضاعف ومن ثم فهو لم يعاملني يوماً معاملة خاصة وإنما مثلي مثل باقي فريق الفيلم..
ومازلت أذكر كيف استطاع مجدي إيصالي إلى ذروة الانفعال في أحد مشاهد فيلم “الباشا تلميذ” الذي كان يتطلب مني أن أبكي، فما كان منه إلا أن قام بتوبيخي بأسلوب حاد وقاس قبل دخولي لأداء المشهد، وبالفعل انخرطت في البكاء بشكل لاإرادي بمجرد دوران الكاميرا، وكان من أصدق المشاهد التي قمت بأدائها وأعلاها إحساساً بعدها عرفت أنه فعل ذلك كي يصل بي إلى “المود” المطلوب لذا أصبحت لا أغضب عندما يعاملني بقسوة وأهمس بيني وبين نفسي بالمثل الشهير “يا بخت من بكاني ولا ضحك الناس على” وهذا ما يفعله مجدي معي تماماً..
هل أصبحت غادة عادل بعيدة عن شبهة مجاملة زوجها لها بعد اشتراكها في عدة أعمال بعيداً عنه؟
الحمد لله استطعت تجاوز تلك المرحلة بنجاح فأنا أعمل مع مخرجين ومنتجين آخرين وهو يتعامل مع ممثلات أخريات، ومن ثم فإننا أصبحنا نتعامل من منظور احترافي بحت كمنتج وممثلة بعيداً عن شبهات المحاباة أو المجاملة، ومجدي ليس منتجاً عادياً يدفع الفلوس فقط لكنه نموذج للمنتج الفنان الذي يستطيع توظيف وتسخير كافة الإمكانات من أجل خدمة العمل الفني..
يقال إن اشتراط زوجك حصولك على أجر معين سبب نشوب الخلافات مع المنتجين؟
زوجي لا يتحدث عن الأجر إلا عندما يحصل العمل ككل على موافقتي من ناحية جودة السيناريو وطاقم العمل، ولا أعتقد أن هناك مغالاة أو مبالغة من جانب مجدي فيما يتعلق بالتفاوض حول أجري لأنه في النهاية منتج ويعلم جيداً أن كل فنان يأخذ ما يستحقه..
ألا تضايقك الأقاويل التي تتردد حول أن الأجر أصبح يشكل هاجساً لديك أكثر من أي شيء؟
والله العظيم الفلوس هي آخر همي، وأوضح مثال على ذلك أنني كنت العام الماضي بصدد المفاضلة بين سيناريو “قلب ميت” وسيناريو مسلسل آخر يومها عرض عليّ منتج المسلسل الثاني مضاعفة المقابل المادي بما يوازي نصف مليون جنيه، ورغم ذلك رفضت الـ نصف مليون جنيه ولم أتردد لحظة واحدة في قبول بطولة مسلسل “قلب ميت”، وللمرة المليون أعلن بدون مبالغة أنني على استعداد للتنازل عن أجري كاملاً مقابل تقديم دور جيد يضيف لي ولمشواري الفني.
حرب أجور
لكن يقال أن هناك “حرب أجور” مشتعلة تدور رحاها بين غادة عادل وسمية الخشاب وكل منهما تسعى إلى التأكيد أنها الأعلى أجراً؟
صدقوني لا أعرف شيئاً عن أجر أي فنانة أخرى، ولا يشغلني هذا الأمر على الإطلاق لأنني أؤمن أن المسألة كلها في نهاية المطاف عرض وطلب، وبصفة عامة الفنان لا يحصل إلا على الأجر الذي يوازي نجوميته وجماهيريته وقيمته الفنية، وإذا كان الفنان لا يساوي شيئاً، فلن يعطيه المنتج مليماً لأن هذا يعني خسارة له..
يتردد أيضاً أن هناك خلافاً غير معلن بينك وبين الفنانة منة شلبي بعد أن ذهب دور «سامية فهمي» في مسلسل «حرب الجواسيس» إلى منة؟
كل واحد يأخذ نصيبه، ومن الأمور المألوفة أن يعتذر الفنان عن بعض الأدوار وتذهب إلى غيره، فلكل فنان وجهة نظره وظروفه الشخصية التي يبني على أساسها موافقته أو رفضه للدور، لكن يبدو أن البعض من أصحاب النفوس المريضة يحاولون ممارسة هواية الصيد في الماء العكر وتأويل الأشياء على غير حقيقتها كأن يتم إشاعة أن هناك صراعاً بيني وبين منة على خلفية مسلسل “حرب الجواسيس” ليبدو الموضوع على أنه عداء أو خصومة وهو أمر غير منطقي بالمرة لأن منة فنانة بارعة جداً وإنسانة أكثر من رائعة.
ما هي وجهة نظرك في الاعتذار عن المسلسل؟
الدور لم يكن يناسبني من عدة زوايا أولها أنني عندما قرأت السيناريو لم تلفت انتباهي الشخصية بشكل كافٍ لإحساسي بأنها ليست مؤثرة في تسلسل الأحداث وهامشية إلى حد كبير، وقد تشاورت مع المؤلف بشير الديك في هذا الجانب فأخبرني بأنها سوف تكون أكثر تأثيراً وفاعلية في النصف الثاني من الحلقات فلم أتحمس ومن ثم اعتذرت لهذا السبب.
هل هو نوع من المثالية تأكيدك أنه لا توجد غيرة بينك وبين زميلاتك؟
إذا كانت الغيرة المتعارف عليها بين الناس التي تتعب الأعصاب وتصيب أصحابها بالاكتئاب ربنا يبعدنا عنها هي ليست من الأشياء التي يجب أن تتوافر في الفنان لأنها لا تلوث إلا الروح، والفنانة لا تملك إلا روحها فإذا أصيبت انتهت، ونجاح زميلاتي أعتبره نجاحاً شخصياً لي، وهذه ليست مثالية ولكنه واقع وأكيد.
إطلالة
بصراحة .. من أكثر ممثلة تعجبك؟
منى زكي لها إطلالة خاصة وكاريزما ساحرة بمجرد ظهورها على الشاشة، كما أنها ممثلة مجتهدة ودؤوبة وتغير جلدها بمنتهى البراعة من عمل إلى آخر..
لو سألتك عن طبيعة العلاقة بينك وبين خالتك الفنانة المعتزلة شمس البارودي في ظل هذا اللغط والجدل الذي يثار حولها من حين إلى آخر .. ماذا تقولين؟
الحمد لله زي الفل والعلاقة بيننا على خير ما يرام، خالتي حبيبتي وصديقتي وزي أمي، وأكنّ لها كل حب واحترام وتقدير، وبالمناسبة لقد كانت أحد الأسباب والدوافع الرئيسية وراء دخولي المجال الفني بسبب شغفي وعشقي اللامعقول بأعمال خالتي رغم أنها كانت خائفة جدا عليّ في بداياتي الفنية من بعض مساوئ الوسط الفني لكنني استطعت تحقيق المعادلة الصعبة عبر تقديم أعمال هادفة ومحترمة بعيداً عن الابتذال أو الإسفاف..
المشاهد الساخنة
كلامك يعني أنك ضد تأدية المشاهد والأدوار الجريئة والساخنة؟
أبداً .. أنا لست ضد أدوار الإغراء أو أرفضها بل هي أدوار موجودة من زمان في الفن لكنني أشعر أن مثل تلك النوعية من الأدوار “مش بتاعتي”، ومنذ بداياتي الفنية أضع لنفسي خطوطاً حمراء وحدوداً معينة لا أحيد عنها أبداً، وأنا قبل أي شيء أم وأخشى أن يأتي اليوم الذي يسألني فيه أولادي “لماذا فعلت هذا الدور يا ماما؟”..
هل علمتك التجارب السابقة لبعض الفنانات أن الفن لا يستحق أن تضحي من أجله بالبيت والأسرة؟
لابد أن أقول إن الفن يستحق أن تضحي من أجله لأن الفنان يستمتع وهو يمارس فنه ويستمتع بحب الناس والشهرة والمجد الذي يستمر حتى بعد رحيله ولكن البيت أيضاً يستحق أن نضحي من أجله .. بصراحة هي معادلة صعبة جداً وأنا شخصياً أحاول أن أجد التوازن بين عملي وبيتي وأشعر أنني نجحت إلى حد كبير في تحقيق هذا التوازن!!
وأنا أعشق عملي وليس لديّ استعداد للتنازل عما وصلت إليه فقد حملني الجمهور مسؤولية أكبر من نظرات الإعجاب والاهتمام التي يحيطني بها والتي تجعل لدي هماً دائماً لتقديم الأفضل لذا وجدت نفسي أمام مسؤوليتين كبيرتين أسرتي وجمهوري لكن لحسن الحظ أنا لا أعمل كثيراً ومن ثم تكون هناك فرصة أكبر وأوقاتاً طويلة للبقاء إلى جوار أولادي..
بيتوتية
معروف أن غادة إنسانة بيتوتية من الطراز الأول على عكس زوجك مجدي الهواري؟
بالفعل أنا إنسانة بيتوتية جداً أعشق البيت وجو الأسرة بعيداً عن الشللية والسهرات كما أحاول تعويض أولادي عن فترات غيابي جراء انشغالي بالعمل أما بالنسبة لمجدي فهو يحاول قدر الإمكان أن يكون متواجداً داخل المنزل مع الأولاد لأطول فترة ممكنة لكن أعتقد أن أي رجل في الدنيا لا يحب “قعدة البيت” طوال الوقت حتى لو كان يعمل موظفاً ويعودالساعة 2 ظهراً فلابد أن يخرج ليلاً كما أنني لا أخرج من البيت دون استئذان زوجي فهذا قانون أسري اتفقنا عليه منذ أول يوم في جوازنا.


|